مركز الثقافة والمعارف القرآنية
640
علوم القرآن عند المفسرين
مع أنه لا دليل عليه - مناف لظهور الآية . وبيان ذلك : أن ضمير الجمع المخاطب قد ذكر في الآيتين ثلاث مرات ، ولا ريب أن المراد بالثالث منها هو المراد بالأولين . ومن البيّن أن المراد بهما خصوص الرجال ، وعلى هذا فيكون المراد من الموصول رجلين من الرجال ، ولا يراد منه ما يعم رجلا وامرأة ، على أن تثنية الضمير لو لم يرد منه الرجلان فليس لها وجه صحيح ، وكان الأولى أن يعبر عنه بصيغة الجمع ، كما كان التعبير في الآية السابقة كذلك . وفي هذا دلالة قوية على أن المراد من الفاحشة في الآية الثانية هو خصوص اللواط لا خصوص الزنا ، ولا ما هو أعم منه ومن اللواط . وإذا تم ذلك كان موضوع الآية أجنبيا عن موضوع آية الجلد . وإذا سلمنا دخول الزاني في موضوع الحكم في الآية ، فلا دليل على إرادة نوع خاص من الايذاء الذي أمر به في الآية ، عدا ما روي عن ابن عباس : أنه التعيير وضرب النعال ، وهو ليس بحجة ليثبت به النسخ ، فالظاهر حمل اللفظ على ظاهره ، ثم تقييده بآية الجلد ، أو بحكم الرجم الذي ثبت بالسنة القطعية . وجملة القول : أنه لا موجب للالتزام بالنسخ في الآيتين ، غير التقليد المحض ، أو الاعتماد على أخبار الآحاد التي لا تفيد علما ، ولا عملا . 12 - وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ « 1 » . فقد قيل : إنها منسوخة بما دلّ من السنّة على تحريم غير من ذكر في الآية من النساء . وثبوت هذه الدعوى موقوف على أن يكون الخاص المتأخر ناسخا للعام المتقدم لا مخصصا . والحق : أن الخاص يكون مخصصا للعام تقدم عليه أو تأخر عنه ، ولا يكون ناسخا له ، ولأجل ذلك يكتفى بخبر الواحد الجامع لشرائط الحجية في تخصيص العام « على ما سيجيء من جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد » ، ولو كان الخاص المتأخر ناسخا لم يصح ذلك ، لأن النسخ لا يثبت بخبر الواحد ، أضف إلى ذلك أن الآية ليس لها عموم لفظي ، وإنما هو ثابت بالإطلاق ، ومقدمات الحكمة . فإذا ورد من الأدلة ما يصلح لتقييدها حكم
--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 24 .